أحمد بن محمد المقري التلمساني

193

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وقال في حقه ابن سعيد في « المغرب » ما ملخصه : حامل راية الإحسان ، المشار إليه في هذا الأوان ، ومن شعره قوله يصف الياسمين : [ مجزوء الوافر ] حديقة ياسمين لا * تهيم بغيرها الحدق إذا جفن الغمام بكى * تبسّم ثغرها اليقق « 1 » فأطراف الأهلة سا * ل في أثنائها الشفق وكتب إلى الوزير أبي عبد اللّه بن أبي الحسين بن سعيد يستدعي منه منثورا : [ بحر الطويل ] لك الخير أتحفني بخيريّ روضة * لأنفاسه عند الهجوم هبوب أليس أديب الروض يجعل ليله * نهارا فيذكو تحته ويطيب ويطوي مع الإصباح منشور نشره * كما بان عن ربع المحب حبيب أهيم به عن نسبة أدبية * ولا غرو أن يهوى الأديب أديب وقوله في الخسوف : [ بحر المتقارب ] نظرت إلى البدر عند الخسوف * وقد شين منظره الأزين كما سفرت صفحة للحب * يب يحجبها برقع أدكن وقوله في المعنى : [ بحر الوافر ] ألم تر للخسوف وكيف أبدى * ببدر التم لماع الضياء كمرآة جلاها القين حتى * أنارت ثم ردت في غشاء وقوله : [ بحر الخفيف ] والثريّا بجانب البدر تحكي * راحة أومأت لتلطم خدا وقوله : [ بحر الكامل ] من عاذري من بابلي طرفه * ولعمره ما حلّ يوما بابلا أعتدّه خوطا لعيشي ناعما * فيعود خطّيّا لقتلي ذابلا « 2 »

--> ( 1 ) اليقق : الشديد البياض ، الناصع . ( 2 ) الخوط : الغصن الناعم . والخطيّ : الرمح .